منتدى فرسان الغد
مرحبا بك في منتدى فرسان الغد

منتدى فرسان الغد

تجد عندنا كل شيء
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 من كتاب صفة الصفوة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 4
تاريخ التسجيل : 17/08/2011
العمر : 25
الموقع : الخرطوم

مُساهمةموضوع: من كتاب صفة الصفوة   الأربعاء أغسطس 17, 2011 11:00 am

المقدمة :
رب يسر وأعن
قال الشيخ الإمام العلامة جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي رحمه الله:
الحمد لله، و سلام على عباده الذين اصطفى، حمدا إذا قابل النعم وفى، وسلاما إذا بلغ المصطفين شفى، و خص الله بخاصة ذلك نبينا المصطفى، و من احتذى حذوه من أصحابه وأتباعه واقتفى، وفقنا لسلوك طريقهم ...
أما بعد: فإنك الطالب الصادق، والمريد المحقق لما نظرت في كتاب حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني أعجبك ذكر الصالحين والأخيار، ورأيته دواء لأدواء النفس، إلا أنك شكوت من إطالته بالأحاديث المسندة التي لا تليق به و بكلام عن بعض المذكورين كثير قليل الفائدة، وسألتني أن أختصره لك و أنتقي محاسنه، فقد أعجبني منك أنك أصبت في نظرك، إلا أنه لم يكشف لك كل الأمر، و أنا أكشفه لك فأقول: اعلم أن كتاب الحلية قد حوى من الأحاديث والحكايات جملة حسنة إلا أنه تكدر بأشياء وفاتته أشياء، فالأشياء التي تكدر بها عشرة: الأول -أن هذا الكتاب إنما وضع لذكر أخبار الأخيار، و إنما يراد من ذكرهم شرح أحوالهم و أخلاقهم ليقتدي بها السالك، فقد ذكر فيه أسماء جماعة ثم لم ينقل عنهم شيئا من ذلك ..... .....
والثاني -أنه قصد ما ينقل عن الرجل المذكور، و لم ينظر هل يليق بالكتاب أم لا، مثل ما ملأ ترجمة مجاهد بقطعة من تفسيره، و ترجمة عكرمة بقطعة من تفسيره ..... ... و ليس هذا بموضع هذه الأشياء.
والثالث -أنه أعاد أخبارا كثيرة مثل ما ذكر في ترجمة الحسن البصري من كلامه، ثم أعاده في تراجم أصحابه الذين يرون كلامه ..... ...
والرابع -أنه أطال بذكر الأحاديث المرفوعة التي يرويها الشخص الواحد فينسى ما وضع له ذكر الرجل من بيان آدابه و أخلاقه، كما ذكر شعبة و سفيان و مالك و عبد الرحمن بن مهدي و أحمد بن حنبل و غيرهم، فإنه ذكر عن كل واحد من هؤلاء من الأحاديث التي يرويها مرفوعة جملة كثيرة، و معلوم أن مثل كتابه الذي يقصد به مداواة القلوب إنما وضع لبيان أخلاق القوم لا الأحاديث، و لكل مقام مقال، ثم لو كانت الأحاديث التي ذكرها من أحاديث الزهد اللائقة بالكتاب لقرب الأمر، و لكنها من كل فن، و عمومها من أحاديث الأحكام والضعاف ...
والخامس أنه ذكر في كتابه أحاديث كثيرة باطلة و موضوعة، فقصد بذكرها تكثير حديثه و تنفيق رواياته، و لم يبين أنها موضوعة و معلوم أن جمهور المائلين إلى التبرر يخفى عليهم الصحيح من غيره، فستر ذلك عنهم غش من الطبيب لا نصح.
والسادس -السجع البارد في التراجم، الذي لا يكاد يحتوي على معنى صحيح خصوصا في ذكر حدود التصوف.
والسابع -إضافة التصوف إلى كبار السادات كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن وشريح و سفيان و شعبة و مالك و الشافعي وأحمد و ليس عند هؤلاء القوم خبر من التصوف.
فإن قال قائل: إنما عنى به الزهد في الدنيا و هؤلاء زهاد، قلنا: التصوف مذهب معروف عند أصحابه لا يقتصر فيه على الزهد بل له صفات و أخلاق يعرفها أربابه و لولا أنه أمر زيد على الزهد ما نقل عن بعض هؤلاء المذكورين ذمه، فانه قد روى أبو نعيم في ترجمة الشافعي رحمة الله عليه أنه قال: التصوف مبني على الكسل، و لو تصوف رجل أول النهار لم يأت الظهر إلا و هو أحمق .و قد ذكرت الكلام في التصوف و وسعت القول فيه في كتابي المسمى بتلبيس إبليس.
والثامن -أنه حكى في كتابه عن بعض المذكورين كلاما أطال به لا طائل فيه .....
والتاسع -أنه ذكر أشياء عن الصوفية لا يجوز فعلها، فربما سمعها المبتدئ القليل العلم فظنها حسنة فاحتذاها، مثل ما روي عن أبي حمزة الصوفي أنه وقع في بئر فجاء رجلان فطماها، فلم ينطق حملا لنفسه على التوكل بزعمه، و سكوت هذا الرجل في مثل هذا المقام إعانة على نفسه و ذلك لا يحل، ولو فهم معنى التوكل لعلم أنه لا ينافي استغاثته في تلك الحال، كما لم يخرج رسول الله. صلى الله عليه وسلم من التوكل بإخفائه الخروج من مكة واستئجاره دليلا واستكتامه، واستكفائه ذلك الأمر و استتار في الغار، و قوله لسراقة: أخف عنا.
فالتوكل الممدوح لا ينال بفعل محذور، و سكوت هذا الواقع في البئر محظور عليه، و بيان ذلك أن الله عز وجل قد خلق للآدمي آلة يدافع بها عن نفسه الضرر و آلة يجتلب بها النفع، فإذا عطلها مدعيا للتوكل كان جهلا بالتوكل و ردا لحكمة الواضع لأن التوكل إنما هو اعتماد القلب على الله سبحانه و ليس من ضرورته قطع الأسباب، و لو أن إنسانا جاع فلم يأكل، أو احتاج فلم يسأل، أو عري فلم يلبس، فمات دخل النار، لأنه قد دل على طريق السلامة فإذا تقاعد عنها أعان على نفسه.
والعاشر -أنه خلط في ترتيب القوم فقدم من ينبغي أن يؤخر و آخر من ينبغي أن يقدم، فعل ذلك في الصحابة و فيمن بعدهم، فلا هو ذكرهم على ترتيب الفضائل، ولا على ترتيب المواليد، ولا جمع أهل كل بلد في مكان ...
و أما الأشياء التي فاتته فأهمها ثلاثة أشياء: أحدها -أنه لم يذكر سيد الزهاد و أمام الكل و قدوة الخلق و هو نبينا. صلى الله عليه وسلم فانه المتبع طريقه المقتدي بحاله
والثاني -أنه ترك ذكر خلق كثير قد نقل عنهم من التعبد والاجتهاد الكبير .....
والثالث -أنه لم يذكر من عوابد النساء إلا عددا قليلا، و معلوم أن ذكر العابدات ... يوثب المقصر من الذكور
وقد حداني جدك أيها المريد، في طلب أخبار الصالحين و أحوالهم أن أجمع لك كتابا يغنيك عنه و يحصل لك المقصود منه، و يزيد عليه بذكر جماعة لم يذكرهم، وأخبار لم ينقلها، و جماعة ولدوا بعد وفاته، و ينقص عنه بترك جماعة قد ذكرهم لم ينقل عنهم كبير شيء وحكايات قد ذكرها، فبعضها لا ينبغي التشاغل به، وبعضها لا يليق بالكتاب على ما سبق بيانه.

هذا جزء من كثير من كتا صفة الصفوة .

لتحميل مختصر الكتاب :
اضغط هنا للتحميل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nextworld.yoo7.com
 
من كتاب صفة الصفوة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى فرسان الغد :: الفئة الأولى :: اسلاميات-
انتقل الى: